سميح دغيم

776

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

عن فعله قبح ( ق ، ت 1 ، 11 ، 13 ) - اعلم أنّ الذي يختصّ بهذه الصفة من الأفعال كلّ فعل فعله لينتفع المفعول به على وجه يحسن ، أو يضره به . وأمّا ما يفعله الفاعل منّا بنفسه لمنفعة ، أو دفع مضرّة ، فإنّه لا يوصف بذلك . فلهذا لا يقال في أكل زيد وشربه ، وفيما يفعله من واجب وندب ، بأنّه عدل . ومتى نفع غيره ، أو أضرّ به ، على وجه يحسن ، قيل : إنّه عدل عليه ، وإنّ ما فعله عدل . ولذلك لا يقال في القاضي أنّه يعدل بين الخصوم ، ويقال ذلك فيه إذا كان ما فعله بهم حسنا وإنصافا ، كان نفعا أو ضررا . ولهذه الجملة قلنا في جميع ما يفعله سبحانه إنّه عدل ، لأنّ جميع ذلك يفعله بغيره ، إمّا لمنفعة أو لمضرّة . ولذلك وصفنا ما نفعله من العقاب بأنّه عدل وحكمة ، وإن لم نصفه بأنّه خير وتفضّل ، من حيث لم يكن نفعا ، وإن كان حسنا . ووصفنا ما يفعله بأهل الجنّة عدل ، من حيث كان نفعا لهم ، وإيصالا لما استحقّوه إليهم . ولا يشذّ عن أفعاله تعالى شيء إلّا ما يبتدئه من خلق المكلّف وإحيائه ، لأنّ ذلك لا يوصف بأنّه فعله لينتفع به الحي أو يضرّه ، لأنّه نفسه مما به يصحّ النفع أو الضرر ، فيتعذّر أن يقال فيه على ما بيّناه أنّه عدل ، وإن كان من حيث التعارف يوصف بذلك ، لأنّه لا خلاف أنّ جميع أفعاله تعالى عدل وحكمة ( ق ، غ 6 / 1 ، 48 ، 7 ) - أمّا وصفه تعالى بأنّه عدل ، فمجاز أقيم مقام وصفه بأنّه عادل ، كما قيل فيه تعالى إنّه سلام ، وإنّه رجاء ، وغيّاث ، وجواد ، إلى ما شاكله ؛ لأنّ حقيقة ما ذكرناه هو الفعل ، ولا يجوز أن يكون حقيقة لمن فعل ذلك الفعل ، لأنّ الاسم الجاري على الفعل لا يستحقّه من فعل ذلك الفعل على جهة الاشتقاق ، لأنّ من حقّ الاسم المشتق من الفعل ، أن تتغيّر صيغته عن صيغة اسم الفعل ( ق ، غ 6 / 1 ، 49 ، 4 ) - أمّا وصف الشاهد بأنّه عدل ، فالمقصد به أنّه مختصّ بأوصاف : نحو كونه بالغا ، حرّا ، مسلما ، مجتنبا للكبائر ، إلى ما شاكله . وكذلك القول في وصف المخبر بذلك ، وإن كان ما يراعى في المخبر من الصفات التي معها يجب قبول خبره غير ما يراعى في الشاهد ( ق ، غ 6 / 1 ، 49 ، 10 ) - قد يقال في المؤمن الذي يستحقّ الثواب بأنّه عدل ، ويراد بذلك أنّه مستحقّ للمدح ( ق ، غ 6 / 1 ، 49 ، 14 ) - لا يصحّ أن يقال إنّ العدل هو كلّ فعل حسن ، على ما ذكره شيخنا أبو علي رحمه اللّه في معرض كلامه ؛ لأنّ ذلك يوجب القول بأنّ قيام الإنسان وقعوده ، وأكله وشربه ، عدل وحكمة ؛ وفي ذلك خروج عن التعارف في هذه التسمية ( ق ، غ 6 / 1 ، 49 ، 17 ) - بيّنا ، في " باب العدل " ، أنّ للقديم تعالى طريقة ، في " باب الفعل " وأنّه لا يجوز أن يفعل القبيح ، ولا ما يثبت فيه وجه من وجوه القبح ، وأنّه لا بدّ من أن يفعل الواجب وما يجري مجراه ( ق ، غ 15 ، 176 ، 7 ) - كذلك القول في باب العدل ، لأنّه لا بدّ من أن تعرف فيه الدواعي ، وما تقتضيه من اختيار الأفعال ، والانصراف عنها ، وما يستمرّ الحال في ذلك ، وما لا يستمرّ ؛ كما لا بدّ من أن تعرف أحوال الأفعال ، وأحكامها ؛ ثم يعلم عند ذلك ما الذي يجوز أن يقع من العالم الغنيّ ، وما الذي لا يجوز ( ق ، غ 16 ، 143 ، 12 )